محمد بن زكريا الرازي

157

الحاوي في الطب

شرب اللبن لقروح الرئة قال : للبن في مثل هذه العلة قوة وفعل عجيب حقا وليس يمدح باطلا ، واللبن يختلف بحسب أنواعه وموضع حيوانه فارجع إلى الكتاب لتعرف حال ذلك الحبل الممدوح لبن حيوانه . قال : وأما القدماء فإنهم يأمرون أن يرضع من به قرحة في رئته من ثدي امرأة وأنا أقبل منهم هذا لأنه أشبه الألبان بالإنسان ويصل إلى البطن قبل أن يبرد . وهذا ما ينبغي أن يكون أهم الأمور إليك ألا يبرد اللبن ، وليشربه والحيوان حاضر ساعة يحلب وينبغي أن تجعل مع اللبن عسلا فإنه يمنع من التجبن في المعدة . فإن أحببت أن تسرع الانحدار عن المعدة فألق فيه ملحا . قال : وذلك الفتى الذي مضى لشرب اللبن برأ برءا تاما . قال : وأما رجل آخر فإنه دامت به نزلة أياما كثيرة فأعقبه ذلك أن نفث مع السعال دما أحمر حارا ليس بكثير المقدار ثم رمى بعد ذلك بجزء من الغشاء المغشي على قصبة الرئة فلما رأيت ذلك زكنت وحدست من غلظ ذلك الجزء الذي رمى به ومن حس المريض بموضع الألم أن ذلك هو الجسم الذي في داخل الحنجرة ، وصح ذلك أن نغمات الفتى وصوته فسد لكن برأ هذا الفتى بعد كدّ . وأكثر من يصيبه ذلك بعقب الأمراض الوبئية يكون أمره أسهل وذلك فيما أحسبه لأن أبدانهم تكون قد يبست . قال : والتجربة والقياس يشهدان جميعا أن القروح تحتاج أن تجفف .